محمود شيت خطاب
444
الرسول القائد
لقد كان أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يحبونه أكثر من حبهم أنفسهم ، لأن حبهم له دين ؛ ولو لم يكن دينا لأحبوه أيضا ، لأنه يستحق الحب والتقدير . أما حب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه ، فيكفي أن نذكر كيف نعى شهداء ( مؤتة ) وعيناه تذرفان ، وكيف أنه رفض ما اقترحه عمر بن الخطاب حول قتل حاطب بن أبي بلتعة ، لأنه أرسل كتابا إلى قريش يخبرهم فيه بحركة المسلمين لفتح مكة ، بل على العكس ، أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يذكر المسلمون حاطبا ، بأفضل ما فيه . لقد كان يحب أصحابه حبا لا مزية عليه ، فإذا سلّم عليهم لا يكون البادىء أبدا بسحب يده عن السلام ، وكان يلقى الناس بوجه باسم متهلل حقا ، وكان يمقت الغيبة وكان البادىء دائما أصحابه بالتحية . ما أعظم هذا الحب المتبادل بين القائد وجنوده ! ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ، يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) « 1 » . ي - الشخصية : أرسلت قريش عروة بن مسعود الثقفي لمفاوضة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يوم ( الحديبية ) ، فعاد إلى قريش يقول : ( يا معشر قريش ! إني جئت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإني واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد : لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه ، وإنهم لن يسلموه لشيء أبدا ) . بهذا الوصف الرائع يصف مشرك من أعداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم شخصية النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام . فما هي أسباب هذه الشخصية القوية النافذة التي كان يتحلى بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؟
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة المائدة 5 : 54 .